قضايا تربوية

منتدى يهتم بالتربية و التعليم لكل العرب.
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 ● ـ تحديات التربية في الوطن العربي .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمس الهدى
ضيف المنتدى
ضيف المنتدى


عدد المساهمات : 388
تاريخ التسجيل : 14/02/2013
العمر : 24

مُساهمةموضوع: ● ـ تحديات التربية في الوطن العربي .   الثلاثاء أبريل 16, 2013 5:36 pm


بسم الله الرحمن الرحيم

● ـ تحديات التربية في الوطن العربي .

* ـ إن المتتبع لكتابات ومشروع عالم الاجتماع د. مصطفى محسن لن يجد أي صعوبة في الإقرار بأن مركز اهتمام هذا الباحث هو المساهمة الفاعلة المنتجة في التأسيس لفكر عربي حداثي ديمقراطي حواري انطلاقاً من اعتماد «منهج نقدي متفتح ومتعدد الأبعاد»، كما يسميه في الكثير من أبحاثه ومؤلفاته الهامة المؤسسة .
في هذا الباب يأتي كتابه الجديد «مدرسة المستقبل ..» ليقارب فيه أزمة التربية والتكوين في مجتمعنا المغربي والعربي، وفي جل أبعادها الثقافية والفكرية والسوسيولوجية المتعددة .. وانطلاقاً من هذا التصور، تقترح مقاربة هذا الكتاب القيم من خلال محورين اثنين وذلك على اعتبار أنهما يشكلان بؤرة الكتاب ونواته المركزية وهما :
(I) - آثار العولمة على نظم التربية والتكوين وبناء الإنسان في الوطن العربي .
(II)- رؤى وتصورات لمدرسة المستقبل، التي تشكل البديل الإصلاحي المنشود (وهما المحوران اللذان يدور حولهما القسم الأول من الكتاب) .
فبالنسبة للمحور الأول، يرى د. مصطفى محسن أن آثار العولمة على نظم التربية والتعليم في المجتمع تتجلى في تناميها كتوجيه وموجهة سوسيو - اقتصادية تجارية ومالية وخدماتية جديدة .

* ـ الكتاب موضوع هذه القراءة هو :
* ـ د. مصطفى محسن .. مدرسة المستقبل : رهان الإصلاح التربوي في عالم متغير، سلسلة شرفات 26، منشورات الزمن، الرباط، تشير إلى هذه الطبقة بالذات، كما نذكر بأن هذه القراءة الأولية لم تتناول سوى القسم الأول من الكتاب (ص : 13 - 85) وذلك دون التعرض لقسمه الثاني، الذي يضم مجموعة من أوراق ومساهمات متنوعة سير في نفس توجه المؤلف حو بلورة رؤى إصلاحية نقدية متكاملة لمنظومة التربية والتكوين : (ص : 87 - 210) لذا وجب التذكير والتنويه .
اقتحمت الأسواق والفضاءات الاجتماعية وأغرقتها بمفاهيم جديدة من قبيل ما اصطلح عليه بــ : «ثقافة السوق»، و«الثورة المعرفية والثقافية الجديدة» .. الخ .
ففيما يتعلق بـ «ثقافة السوق»، يرى الباحث أن من بين أهم تأثيراتها على أنساق التربية والتعليم في المجتمع المعاصر ما يلي : (ص : 25 - 40) :
- النظر إلى الرأسمال البشري في بعده الاقتصادي وقيمه البضاعية والتبادلية بالأساس .. وذلك على حساب أبعاده ومقوماته الثقافية والروحية والحضارية المتعددة .
- تحول المؤسسة التربوية إلى مجرد «مقاولة أو مصنع» تعلم وتكون وتنظم برامجها "الاستثمارية" وتعدد "منتوجات" تحت الطلب، وفق منظور «مقاولاتي واختزالي» ضيف محدود .
أما فيما يتعلق بآثار «الثورة التكنولوجية والمعرفية والمعلوماتية» على التربية والمجتمع، فتثمتل حسب رؤية المؤلف مصطفى محسن فيما يلي :
أ- تحول السلطة من الاعتماد على القوة الاقتصادية والمالية والعسكرية، إلى مجال المعرفة ومنتجاتها الثقافية المختلفة .. لتصبح بذلك موضع صراع وتنافس بين قوى ومكونات «النظام الدولي» المعولم .
ب- خلق «فجوة معرفية وثقافية» بين المجتمعات المتقدمة والمتحكمة في «مجتمع المعرفة» إنتاجا واحتكارا واستفادة مادية ورمزية واسعة .. وبين المجتمعات «النامية» أو«المتخلفة»، التي تفتقر إلى أبسط شروط ومقومات الإفادة المطلوبة من هذا المجتمع المعرفي الجديد .
ج- تعميق «الفجوة الاقتصادية والاجتماعية» على المستويين الأفقي والعمودي : أفقيا بين المجتمعات والسياقات الحضارية، وعموديا بين مكونات المجتمع الواحد، ولاسيما في بلداننا «النامية» .
وهكذا وبناء على المعطيات السالفة، صارت نظم ومؤسسات وسياسات التربية والتعليم والتكوين تبدو متخلفة على أكثر من مستوى، بل فقدت القيمة والمكانة التي كانت تحظى بهما في الماضي؛ الأمر الذي حدا بالعديد من المجتمعات إلى الدعوة إلى إصلاح شامل لنظم التربية والتكوين، ونهج سياسات جديدة لتأسيس «مدرسة المستقبل» وفق ما يتلاءم مع المتغيرات والرهانات والتحديات الآنية والمستقبلية، وتأسيسا على ما سبق، يخلص د. محسن إلى طرح السؤال الجوهري التالي : كيف يتم التفكير في «تعليم أو مدرسة المستقبل» في مجتمعاتنا العربية والنامية المعاصرة ؟
إن الإجابة على هذا السؤال تقتضي، حسب الباحث، تحليلا علميا معمقا للعديد من الدراسات النظرية والتطبيقية والتقارير التي أنتجتها، على المستوى القومي العربي، منظمات دولية ومؤسسات ومراكز بحوث متعددة .. وهو الأمر الذي لا يمكن القيام به إلا في إطار عمل تشاركي جماعي موسع، وبناء على ذلك، انصب تركيز ذ.محسن على وثيقة «مدرسة المستقبل» المقدمة للمؤتمر الثاني لوزراء التربية والتعليم والمعارف العرب المنعقد في غضون عام (2000) في دمشق؛ وهي الوثيقة التي تقوم على أربعة منطلقات أساسية هي : (ص : 46 - 56) ..
1- ضرورة الاهتمام بالدراسات المستقبلية بشكل عام .
2- ضرورة الوعي بالتحولات التي يشهدها عصر العولمة وتأثيراتها على مجالات التربية والتكوين بشكل خاص .
3- الإلمام بمشاهد ورؤى وتصورات المستقبل وطنيا وكونيا، وبآثارها وتداعياتها على مجمل النظم التربوية والاجتماعية .
4- الإفادة من النماذج التربوية القائمة أو المقترحة في رسم المعالم الأساسية «مدرسة المستقبل» .
إن هذه المنطلقات هي بمثابة الخلفية المرجعية للتفكير في صياغة إصلاحية لـ «مدرسة المستقبل» فما هي أبرز وأعم معالم هذا التصور الإصلاحي لهذه المدرسة المنشودة ؟
وماهي أهم الجوانب والمكونات التربوية التي ينبغي أن يتم التركيز عليها في سبيل تحقيق نموذج هذه المدرسة ؟
إن أبرز الملامح الكبرى للتصور الإصلاحي لمدرسة المستقبل من منظور د. محسن تتمثل في : (ص : 49-56) :
1)- تحديد المرجعية الفلسفية والتربوية والاجتماعية الموجهة لتصورات ومشاريع الإصلاح التربوي والاجتماعي المتكامل الأهداف .
2)- ضرورة تحديث مناهج التعليم وتجديد مضامينها المعرفية والمهنية والقيمية واللغوية .. بما ينسجم، من جهة مع مطالب المجتمع وحاجاته، ويتفاعل، من جهة أخرى، مع مستجدات ظرفية العولمة وإكراهاتها .
3)- الاهتمام بتقنيات التعليم والتعلم في أهم صيغها وأنماطها المتجددة .
4)- تحديث أساليب وتقنيات التقويم والاختبارات، سواء على المستوى الجزئي القطاعي، أو على المستوى المؤسسي الشمولي .
5)- تمكين خريج مدرسة المستقبل من معارف ومهارات مهنية وكفايات تؤهله للاندماج في المجتمع وعالم الشغل والإنتاج، وللتكيف مع معطيات ومطالب العصر ومتغيراته الحضارية .
6)- توفر معلم «مدرسة المستقبل» على شروط إتقان مقومات التخصص ومتطلبات المهنة، والإلمام بعملية التعليم والتعلم في أبعادها وشروطها التربوية والثقافية والاجتماعية .
7)- اعتماد الإدارة التربوية على أساليب التدبير الحديثة مثل : الحكامة الجديدة، اللامركزية، والاستقلالية الذاتية .. الخ .
Cool- مراعاة مواصفات ومقومات الجودة والوظيفية والانفتاح في البنية المعمارية الملائمة للبيئة السوسيوثقافية لمدرسة المستقبل .
9)- إشراك المجتمع المدني والمؤسسات الإنتاجية في تمويل التعليم، في مسيرة التعبئة الاجتماعية الشاملة الداعمة للإصلاح التربوي المنشود .

ـ هذه إذن، هي أهم الملامح الكبرى لمكونات التصور الإصلاحي "لمدرسة المستقبل" كما يراها د. محسن مع التأكيد على أن كل مشروع إصلاحي ينبغي أن يتسم بمجموعة من السمات : (ص : 62-64) :
1)- الواقعية والموضوعية والمرونة والقابلية للتطبيق والإنجاز، وأن لا يكون مجرد أفكار أو رؤى أو تصورات طوباوية غير قابلة للتنزيل والتنفيذ .
2)- اعتماد منظور شمولي للإصلاح لا يصوره في ميدان أو قطاع أو جانب محدد .
بل على اعتبار أنه إصلاح تربوي ومجتمعي شمولي متكامل الحلقات ومتوازي المسارات : سياسيا وثقافيا وتربوي واقتصاديا وحضاريا .
3)- إن كل مشروع إصلاحي لا ينبغي أن يتم النظر إليه على أنه ظرفي وعابر ومحدود في الزمان، وإنما عل أساس أنه عبارة عن سيرورة واستمرارية وتوجه مستديم نحو المستقبل .
وفي نفس هذا السياق يرى د. محسن أن «غياب هذه النظرة النقدية في الكثير من مشاريعنا وخططنا الإصلاحية، وإفراغ الإصلاح المنشود من أبعاد العلمية والشمولية والديناميكية .. هو ما جعل بعض هذه الخطط والمشاريع تقف عند حدود الترقيع والمعالجة الظرفية» ص : 64 .
فإذا كانت للعولمة وكما سبقت الإشارة إلى ذلك آثار سلبية على تعليم القرن الحادي والعشرين فإن السؤال الذي يفرض نفسه حسب هو : ما العمل ؟
لا يدعي د. محسن القدرة على الإجابة عن هذا التساؤل الشائك بقدر ما يسعى إلى تقديم بعض الملاحظات النقدية التي من شأنها أن تسهم في بلورة رؤية حضارية سليمة وهادفة لتدبير علاقتنا بالعولمة، ومن جملة هذه الملاحظات ما يلي : (ص : 56-74) :
■ إن العولمة ظاهرة سوسيو تاريخية شمولية أفرزتها معطيات وتحولات اللحظة الحضارية الراهنة، وبالتالي فهي ليست خيرا ولاشيء بالمطلق .
■ التعامل بحس نقدي مع خطابات ما بعد الحداثة أو ما بعد الإيديولوجيا والمبشرة أو المنذرة بـ «نهايات» واقعة أو متوقعة للتاريخ أو الإنسان أو الدولة أو التربية على غرار خطاب «نهاية التاريخ» لدى فنسيس فوكوياما أو أمثاله .
■ التعامل بحذر مع التوصيات والمقترحات التي تملي على مجتمعاتنا من طرف بعض المنظمات والهيئات الدولية والمؤسسات المالية ومراكز القرار والهيمنة المتنفذة على المستوى العالمي .
■ نهج «سياسة تمهينية» للتعليم، وذلك بهدف الاستجابة العقلانية والمعقولة لحاجات السوق. على ألا تكون هذه التمهينية تقنوية ضيقة الآفاق، بل منفتحة على سياقها الثقافي والسياسي والاجتماعي العام .
■ استثمار المفاهيم و نمادج التجديد والنظريات والاتجاهات الايجابية لأجل تطوير مناهجنا التربوية وجعلها مواكبة للمستجدات المعرفية والقيمية والتقانية والمهنية المتفاعلة مع المتغيرات المتجددة للعصر .. وعليه، يرى د. محسن أن الانخراط في الزمن العولمي الراهن لم يعد مجرد حاجة أو اختيار وإنما أصبح ضرورة حضارية ملحاحة بالرغم من طابعه الغربي وخلفيته الاستعمارية الهيمنية أحياناً، وهكذا، وبدلا من تبني بعض المواقف المجانية الرافضة للعولمة، ينبغي على المجتمعات العربية أن تقوم بدل ذلك بما يلي :
1)- الممارسة الواعية والمسؤولة لنقد حضاري متعدد الأبعاد للذات والآخر واللحظة الحضارية الراهنة لعلاقتهما على أكثر من صعيد ومستوى .
2)- تجديد النظر في الكثير م دلالات وأبعاد مفاهيم من قبيل : "المواطنة"، "الهوية" و "الخصوصية" و"الإنسية" والتعامل معها ضمن منظور نقدي حضاري منفتح على التطور، متقبل للتنوع والتعدد والاختلاف .
3)- جعل النظام التربوي المستقبلي قاطرة للديمقراطية بل ولشتى مشاريع التجديد والإصلاح والتحديث في بلداننا العربية والنامية .
وفي هذا الصدد يرى د. محسن أنه «بهذه الرؤية النقدية الفكرية الحضارية الواعية بشروط وجودها الذاتية والكونية في آن يمكننا التوصل إلى صيغ عقلانية وواقعية لتدبير علاقتنا مع ثقافة العولمة واشتراطات النظام الدولي الجديد، بعيدا عن أي تقريظ مندفع أو أي رفض مجاني لذلك، وإنما بناء على المعرفة العلمية المعمقة والموقف الحضاري المنفتح» ص : 74 .
هذه، إذن، بعض أهم الأفكار الرئيسية المؤطرة لكتاب د. مصطفى محسن، والتي أرادها أن تكون بمثابة الأطر المرجعية التي ينبغي أن يرتكز عليها وضع الخطط والبرامج التي يجب أن تكون عليها «مدرسة المستقبل» وذلك من أجل بناء المواطن والمجتمع في آن واحد، واعتمادا على منهج نقدي متفتح ومتعدد الأبعاد بوصفه يمثل المشروع الفكري والإبستيمولوجي والحضاري الذي مافتئ يدافع عن المؤلف عبر مختلف أبحاثه ومصنفاته الفكرية والسوسيولوجية والتربوية ذات القيمة العلمية الوازنة المؤسسة في الفكر العربي المعاصر .


منقووول .............
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ـ تحديات التربية في الوطن العربي ـ للباحث للسوسيولوجي والخبير التربوي / مصطفى محسن .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
● ـ تحديات التربية في الوطن العربي .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» أصعب ْ آآبتِــسـآمّــه ~!●

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قضايا تربوية :: المواطنة و التربية في الوطن العربي :: هل للعرب مفهوم خاص لمواطنة؟-
انتقل الى: