قضايا تربوية

منتدى يهتم بالتربية و التعليم لكل العرب.
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 ديناميات النقلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مروة شيخ الارض
ضيف المنتدى
ضيف المنتدى


عدد المساهمات : 356
تاريخ التسجيل : 18/10/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: ديناميات النقلة   الجمعة يناير 16, 2009 2:26 am

منقول عن كتابات فرويد ترجمة مهيار الخشروم..
يجب أن يفهم أن كل فرد ،خلال العملية الموحّدة لاستعداده الجبلّي والتأثيرات التي حدث أن كان له علاقة بها خلال سنواته المبكرة، قد تطلبت منه طريقة محددة في توليه لحياته الشهوية – أي، في الشروط المسبقة للوقوع في الحب الذي يعطي نفسه له، والغرائز التي يشبعها والأهداف التي يضع نفسه في سياقها (1) . ينتج هذا ما يمكن أن يوصف بالقالب الطباعي ( أو أشياء أخرى كهذه ) ،الذي يتكرر بشكل ثابت – يعاد طبعه من جديد بشكل مستمر – في مسيرة حياة الشخص، إلى الحد الذي تسمح به الظروف الخارجية وطبيعة الأهداف الحبية ممكنة الوصول، والذي بالتأكيد ليس عصياً على التغير في وجه التجارب الحديثة . الآن، تظهر ملاحظاتنا أن قسماً فقط من هذه الدوافع التي تحدد مسير الحياة الشهوية قد مر عبر السيرورة الكلية للتطور النفسي. ذاك القسم موجه نحو الواقع، موضوع تحت تصرف الشخصية الواعية، ويشكل جزءاً منها.
قسم آخر من الدوافع اللبيدية قد تم إعاقته في مسير التطور، لقد تم إبعاده عن الشخصية الواعية وعن الواقع، وتم إما منعه من تعبير أكثر باستثناء الاستيهام أو بقي كلياً في اللاوعي لدرجة أنه غير معروف لوعي الشخصية . إذا لم تشبع حاجة شخص ما إلى الحب عن طريق الواقع، غدا مربوطاً باستقبال كل شخص جديد يقابله بأفكار لبيدية استباقية، وإنه لمن المحتمل جداً أن كلا القسمين من لبيدواه، القسم القادر على أن يصبح واعياً بالإضافة إلى القسم اللاواعي، له حصة في تشكيل ذاك الموقف.

وهكذا فإنه لشيء سوي ومفهوم تماماً أن طاقة الانتباه النفسي اللبيدوي لشخص ما غير راضي بشكل جزئي، طاقة انتباه موضوعة في الاستعداد مسبقاً، يمكن أن توجه أيضاً إلى شخص الطبيب. يتبع فرضيتنا السابقة أن تلك الطاقة النفسية الانتباهية ستعيد مسير نمط بدئي، ستربط نفسها بواحدة من القوالب الطباعية الحاضرة في الموضوع، أو، تضع الموقع بطريقة أخرى، الطاقة الانتباهية ستدخل الطبيب في المتسلسلة النفسية التي كان المريض قد شكلها مسبقاً.إذا كانت "صورة- الأب" ، استخداماً للمصطلح الملائم المقدم من قبل يونغ (1911،164)، هو العامل الحاسم في حدوثه، فإن النتيجة ستنطبق على العلاقات الواقعية للموضوع مع طبيبه . لكن النقلة ليست مربوطة بهذا النمط البدئي خاصةً : ربما يأتي على مقاييس صورة – الأم أو صورة – الأخ . خصائص النقلة إلى الطبيب، التي بفضلها تتجاوز، كماً وطبيعةً، أي شيء يمكن أن يبرر على أرضية حسية أو عقلية، تصبح مفهومة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذه النقلة قد نصبت ليس فقط من قبل أفكار واعية استباقية لكن أيضاً عن طريق تلك المخبأة أو اللاواعية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انتهز الفرصة لأدافع عن نفسي ضد الاتهام الخاطئ أنني قد أنكرت أهمية العوامل الجبلية (التكوينية ) لأنني شددت على الانطباعات الطفلية . تهمة كهذه تنشأ من الطبيعة المقيدة لما يبحث عنه الشخص في مجال السببية : على التضاد مع ما يحدث عادة في العالم الواقعي ،يفضل الناس أن يرضوا أنفسهم بعامل سببي واحد. تحدث التحليل النفسي كثيراً عن العوامل العرضية في علم الأسباب والقليل عن العوامل التكوينية ، لكن ذلك فقط لأنها كانت قادرة على أن تساهم بشيء جديد للسابقة ،بينما، أن نبدأ بها ،لا يعرفنا أكثر مما هو معروف بشكل شائع عن الأخيرة . نحن نرفض أن نفترض أي تعارض في المبدأ بين المجموعتين من العوامل السببية ،على العكس ، نفترض أن المجموعتين تعملان بشكل نظامي مرتبطتين في إحداث النتيجة الملاحظة . [ الموهبة والفرصة ] تحددان قدر الإنسان – نادراً أو أبداً ما تعمل هذه القوى وحدها. كمية التأثير السببي المعطى لكل منها يمكن الوصول إليه في حالة كل فرد بشكل منفصل فقط. هذه الحالات يمكن أن ترتب في متسلسلة حسب النسبة المتغيرة التي وفقها يوجد العاملان ، وهذه المتسلسلة سيكون فيها بلا شك حالاتها الحدية . سنقدر المشاركة المأخوذة من قبل التكوين أو الخبرة بشكل مختلف في الحالات الفردية حسب المرحلة التي وصلنا إليها بمعرفتنا، وسنحتفظ بحق تعديل حكمنا وفق تغيرات فهمنا . وبشكل طارئ، ربما يغامر المرء أن يعتبر التكوين ذاته كنتاج عن التأثيرات العرضية الناتجة عن السلسلة الطويلة غير المنتهية من أسلافنا.

لن يكون هناك ما نناقشه أو نقلق حياله في سلوك النقلة ذاك، إن لم يكن هناك هاتين النقطتين اللتين بقيتا غير مشروحتين حولها واللتين تحملان أهمية خاصة للتحليل النفسي. أولاً، لا نفهم لماذا تكون النقلة أشد في الأشخاص العصابيين في التحليل من الآخرين كأولئك الأشخاص غير الخاضعين للتحليل، وثانياً، يبقى لغزاً لماذا تنبثق النقلة كالمقاومة الأقوى للعلاج، على حين أنه خارج التحليل يجب أن ينظر إليه كقطار للشفاء وشرط للنجاح. لأن خبرتنا قد أرتنا – ويمكن أن تؤكد الحقيقة في كل مرة كما نرتضي – أن كل مرة يفشل فيه تداعٍ حر (1) للمريض يمكن للتوقف أن يزال عبر التأكيد على أنه مسيطر عليه في هذه اللحظة من قبل تداعٍ متعلق بالطبيب نفسه أو بشخص متصل به.
حالما يعطى هذا الشرح، يزال التوقف، أو يغير الوضع من وضع يفشل فيه التداعي إلى آخر يتم فيها إخفاءه. بالنظرة الأولى يظهر أنها عائق هائل في التحليل النفسي فبينما كطريقة في مكان آخر هي العامل الأقوى باتجاه النجاح تُحوَّل فيه إلى الوسيلة الأقوى للمقاومة.

إذا فحصنا الوضع، على كل حال، بشكل أقرب، نستطيع على الأقل أن نزيل عن طريقنا أولى هاتين المشكلتين. ليس من الحقيقي أن النقلة تنبثق بشدة دون تحفظ خلال التحليل النفسي أكثر من خارجه. ففي المؤسسات التي يعالج فيها مرضى الأعصاب علاجاً غير تحليلي، نستطيع أن نلاحظ أن النقلة تحدث بشدة عظمى وبأكثر الأشكال غير المبررة، تمتد لشكل لا يقل عن العبودية العقلية، وأكثر من ذلك فهي تبدي التلاوين الشهوية الأوضح.
غابرييل ريوتر، وصفت ذلك ،بقدراتها الحادة على الملاحظة، في وقت لم يكن هناك شيء يدعى تحليل نفسي، في كتاب جدير بالملاحظة تكشف فيه تبصراً واضحاً عن طبيعة ونشوء العصابات(2) من مختلف المناحي. خصائص النقلة تلك هي ولهذا السبب لا تعزى للتحليل النفسي بل للعصاب ذاته.

مشكلتنا الثانية – مشكلة سبب ظهور العصاب في التحليل النفسي كمقاومة – قد تركت غير ممسوسة حتى اللحظة، ويجب ألا نقترب أكثر في الوقت الحالي. دعونا نصور الوضع السيكولوجي أثناء العلاج. هناك شرط مسبق ثابت ولا يستغنى عنه في كل بداية لعصاب نفسي هو سيرورة أعطاها يونغ اسماً مناسباً كـ " استبطان" (3) أي أن نقول : إن القسم من اللبيدو القادر على أن يكون واعياً والموجه نحو الواقع يقل، والقسم الآخر الموجه بعيداً عن الواقع واللاواعي، والذي، ولو أنه مع ذلك ربما ما يزال يغذي استيهامات الموضوع, رغم انتمائه إلى اللاشعور، يزداد نسبياً.
يدخل اللبيدو ( إما الكلي أو جزئياً ) في مسار نكوصي ويعيد إحياء صور imagos (4) الموضوع الطفلية. العلاج التحليلي يتابعه ليلحق به، ينشد أن يقتفي أثر اللبيدو، ليجعله ممكن الوصول للوعي و، في النهاية، قابل للاستخدام من أجل الواقع. بينما تعثر تحريات التحليل على اللبيدو المنسحب إلى مكانه المخبأ، يندلع صراع محدِّد، كل القوى التي أدت إلى نكوص اللبيدو ستظهر كـ "مقاومات" ضد عمل التحليل، بغرض صيانة الحالة الجديدة للأشياء
لأنه إذا لم يفسر استبطان اللبيدو أو النكوص بعلاقة خاصة بين الموضوع والعالم الخارجي – المعبر عنها بالمصطلحات الأعم، بإحباط الإشباع – وإذا لم يكن في هذه اللحظة قد أصبحت مواتياً بعد ، فهو قد يكون لم يحدث بعد أبداً.

اللبيدو المتوفر تحت تصرف شخصية الموضوع كان دوماً تحت تأثير جذب العقد اللاواعية( أو بشكل أوضح، من أقسام تلك العقد المتنمية للاشعور)، وتدخل في مسار نكوصي لأن جذب الواقع قد تقلص .
بغرض تحريره، يجب أن يتم التغلب على هذا الجذب للاشعور ، أي،أن الكبت للغرائز اللاواعية ومنتجاتها، الذي أرسي في الموضوع في ذلك الوقت، يجب أن يزال.

هذا مسؤول إلى حد ما عن الجزء الأكبر من المقاومة، التي غالباً ما تؤدي بالمرض أن يستمر حتى بعد أن يفقد ابتعاده عن الواقع تبريره المؤقت. على التحليل أن يصارع ضد المقاومات من كلا هذين المصدرين.
ترافق المقاومةُ المعالجةَ خطوة خطوة. كل تداعٍ لوحده، كل فعل للشخص تحت العلاج يجب أن يحسب فيه تأثير المقاومة وهو يمثل مساومة بين القوى التي تكافح باتجاه العلاج والقوى المعارضة التي وصفتها.
إذا تبعنا الآن العقدة المرضية من تظاهراتها في الوعي ( سواء كانت واضحة كما في العرض أو شيء ما غير واضح تماماً ) إلى جذرها في اللاشعور، سندخل حالاً منطقة تظهر فيها المقاومة محسوسة بشكل واضح لدرجة أن التداعي اللاحق يجب أن يأخذها بالاعتبار ويظهر كمساومة بين مطالبها وتلك التابعة لعمل التحري.
إنه لعند تلك النقطة، بدليل خبرتنا، تدخل النقلة المشهد. عندما يكون أي شيء في المادة العقدية ( في مادة- الموضوع عن العقدة ) مناسباً ليكون منقولاً إلى شخص الطبيب، تُنجز النقلة، وتنتج التداعي المقبل، وتعلن عن نفسها بمؤشرات عن مقاومة - بتوقف، على سبيل المثال.

نستنتج من هذه الخبرة أن فكرة النقلة قد تخللت الوعي أمام أي تداعيات أخرى محتملة لأنها ترضي المقاومة. حدث من هذا النوع يتكرر في مناسبات لا تحصى في مسير التحليل. مرة بعد أخرى، عندما نقترب من عقدة مرضية، يُدفع قسم العقدة القادر على النقلة أولاً نحو الأمام باتجاه الوعي ويدافع عنه بعناد أعظمي (1).
بعد أن يتم التغلب عليها، التغلب على الأقسام الأخرى من العقدة يثير بضع صعوبات أكبر. كلما طالت المعالجة التحليلية كلما أدرك المريض بوضوح أكبر أن تشوهات المادة المرضية لا تستطيع أن تقدم بنفسها أي حماية ضد كشفها، وكلما استفاد بشكل مستمر من نوع واحد من التشويه الذي يقدم له المنافع العظمى- التشويه عبر النقلة.
تميل هذه الظروف نحو وضع يجب فيه على كل نزاع أن يواجه في نطاق عمل النقلة.

وهكذا فإن النقلة في المعالجة التحليلية تظهر لنا بشكل ثابت في المقام الأول كسلاح المقاومة الأقوى، وربما نستنتج أن شدة واستمرارية النقلة هي تأثير وتعبير عن المقاومة. لقد تم معالجة آلية النقلة ، في الحقيقة، عندما اقتفينا أثرها بالعودة إلى حالة الاستعداد للبيدو، التي بقيت في حيازة الصور imagos الطفلية، لكن الدور الذي تلعبه النقلة في المعالجة يشرح فقط إذا دخلنا في علاقاتها مع المقاومة.

كيف حدث أن صارت النقلة مناسبة بشكل يثير العجب لتكون وسيلة للمقاومة؟
يمكن أن يعتقد أن الإجابة ستقدم دونما صعوبة. لأنه من الواضح أنه قد أصبح صعباً بشكل خاص القبول بأي دافع رغبي محظور علينا أن نكشف عنه أمام الشخص الذي يتعلق به الدافع . ضرورة كهذه تؤدي لظهور أوضاع نادراً ما تبدو محتملة في العالم الحقيقي. لكن هذا هو بالتحديد ما يهدف له المريض عندما يجعل هدف دوافعه العاطفية متطابقاً مع الطبيب. وبإمعان أبعد للنظر، على كل حال، نرى أن ذلك المكسب الظاهري لا يقدم الحل للمشكلة.

بالفعل، تستطيع علاقة ذات اتكال عاطفي وتفانِ، على النقيض، أن تساعد الشخص في كل صعوبات القيام باعتراف. في أوضاع واقعية مشابهة يقول الناس عادة: "لا أشعر بخجل أمامك: أستطيع أن أقول لك أي شيء ".

وهكذا ربما تعمل النقلة إلى الطبيب بكل سهولة لتيسير الاعترافات، وليس من الواضح لماذا عليها أن تجعل الأشياء أكثر صعوبة.
الإجابة على هذا السؤال الذي أعيد مراراً في هذه الصفحات لا يتم التوصل إليه بتفكر أعمق لكن بما نكتشفه عندما نتفحص مقاومات النقلة الفردية التي تحدث أثناء المعالجة. نجد في النهاية أننا لا نستطيع أن نفهم توظيف النقلة كمقاومة طالما أننا نفكر ببساطة في "النقلة".
علينا أن نجهز عقولنا لتميز بين نقلة "إيجابية" و نقلة "سلبية"، نقلة المشاعر المحبة و تلك ذات المشاعر العدائية، وأن نعالج كلا النوعين من النقلة إلى الطبيب بشكل منفصل.

النقلة الإيجابية تقسم أيضاً إلى نقلة لمشاعر وجدية أو ودية مقبولة للوعي ونقلة لاستطالات تلك المشاعر في اللاشعور. فيما يتعلق بالأخيرة، يظهر التحليل أنها تعود دوماً لمصادر شهوية. وأننا بالتالي منقادون إلى الاكتشاف أن كل العلاقات العاطفية من التعاطف، الصداقة، الثقة، والإعجاب، التي يمكن أن تعود بالخير على حيواتنا، مرتبطة جينياً بالجنسية وقد تطورت عن رغبات جنسية نقية عبر ليّ هدفها الجنسي، مهما بدت نقية وعذرية لإدراكنا الواعي لأنفسنا.
لقد عرفنا في الأصل أهدافاً جنسية فقط، ويرينا التحليل النفسي أن الأشخاص الذين نكن لهم الإعجاب والاحترام المجردين في حياتنا الواقعية لايزال من الممكن أن يكونوا أهدافاً جنسية للاشعورنا.

وهكذا حل اللغز هو أن النقلة إلى الطبيب مناسبة للمقاومة فقط بقدر ما هي نقلة سلبية أو نقلة إيجابية لدوافع شهوية لاواعية. إذا ما "أزلنا" النقلة بجعلها واقعية، فإننا ننزع هذين المكونين للفعل العاطفي عن شخص الطبيب فحسب، المكون الآخر، المعترف به للوعي والمرغوب، يستمر وهو عربة النجاح في التحليل النفسي تماماً كما هي في الطرق الأخرى للعلاج.

إلى هذا الحد نكون قد اعترفنا عن طيب نفس أن نتائج التحليل النفسي قد تأسست على الإيحاء، بالإيحاء، يجب أن نفهم، على كل حال، كما فعل فرنزي (1909)، تأثير الشخص الذي عن طريقه تصبح ظاهرة النقلة ممكنة في حالته.
نحن نحذر من الاعتماد الأخير للمريض عبر توظيف الإيحاء بهدف جعله ينجز جزءاً من العمل النفسي الذي يملك كنتيجة مهمة له تحسناً مستمراًً في وضعه النفسي.
السؤال الأعمق الذي يمكن أن يظهر حول سبب أن ظاهرة مقاومة النقلة تظهر فقط في التحليل النفسي دون الأشكال الأخرى الحيادية من العلاج (كما في المؤسسات ) .

الإجابة عن ذلك أنها تري نفسها فعلاً في كل هذه الأوضاع أيضاً، لكن يجب أن يتم التعرف عليها كما هي. إن اندلاع نقلة سلبية هو في الحقيقة حدث شائع تماماً في المؤسسات العلاجية. حالما يقع المريض تحت سيطرة النقلة السلبية فإنه يترك المؤسسة بشكل ثابت أو ناكس. النقلة الشهوية ليس لها هذا التأثير المثبط في المؤسسات، طالما أن فيها، كما في الحياة العادية، تعالج بإيجاز بدلاً من كشفها.
لكنها تتمظهر بوضوح تام كمقاومة للشفاء، ليس، في الحقيقة، بدفع المريض خارج المؤسسة – على العكس، فإنها تعيده إليها – لكن بإبقائه على مسافة من الحياة. لأنه، من وجهة نظر الشفاء، ليس هناك من فارق أبداً فيما إذا تغلب المريض على هذا القلق وهذا الكف أو ذاك في المؤسسة، ما يهم هو أنه سيكون براء منها في الحياة الحقيقية أيضاً.

تستحق النقلة السلبية فحصاً مفصلاً، لا يمكن أن يعطى ضمن حدود الورقة الحالية.في أشكال العصاب النفسي القابلة للشفاء وجدت جنبا لجنب مع النقلة الحبية، موجهة غالباً بنفس الوقت إلى الشخص نفسه. ابتكر بلولر مصطلحاً ممتازاً "التناقض الوجداني" ليصف هذه الظاهرة (1).إلى حد ما، التناقض الوجداني للمشاعر من هذا النوع يبدو طبيعياً، لكن بالتأكيد فإن درجة عالية منه خاصة بالأشخاص العصابيين. في العصابيين الوسواسيين يبدو أنه سمة خاصة لحياتهم الغريزية ويعد واحداً من الشروط التكوينية المسبقة ، حدوث انفصال مبكر لـ"أزواج المتناقضات". التناقض الوجداني في الميول العاطفية للعصابيين هو التفسير الأفضل لقدرتهم على تجنيد نقلاتهم في خدمة المقاومة.
حيثما تتحدد القدرة على النقلة بشكل جوهري إلى نقلة سلبية، كما في حالة البارانوئيين، تتوقف إمكانية لأي تأثير أو شفاء.

تعاملنا في كل التأملات إلى الآن ،على كل حال، مع جانب واحد فقط من ظاهرة النقلة، يجب أن نلفت انتباهنا إلى منظور آخر لنفس الموضوع.
أي شخص يكون تقديراً صحيحاً للطريقة التي ينغمس فيها المريض في التحليل ،حالما يرزح تحت سيطرة أي ( مقاومة- نقلة ) معتبرة ، في علاقته الواقعية مع الطبيب، كيف يشعر بحرية التخلي عن القاعدة الأساسية للتحليل النفسي التي يسلم بها وهي أنه مهما خطر في بال الشخص يجب أن يقال دون نقد منه، كيف أنه ينسى النوايا التي بدأ بها العلاج،وكيف أنه لا يبالي حيال المجادلات المنطقية والاستنتاجات التي تركت انطباعاً كبيرا عليه منذ وقت قصير فقط – أي شخص لاحظ كل هذا سيشعر أنه لمن الضروري أن نبحث عن تفسير لانطباعه في عوامل أخرى إضافة لتلك المضافة مسبقاً. وليس أن عوامل كهذه صعبة المنال : فهي تظهر مرة أخرى من الوضع السيكولوجي الذي تضع فيه المعالجة المريض.

أثناء سيرورة البحث عن اللبيدو الذي نجا من وعي المريض، نكون قد اخترقنا حقل اللاشعور. تكشف ردود الفعل التي نستحدثها بنفس الوقت بعض السمات التي حدث أن عرفناها من دراسة الأحلام.
لا ترغب الدفعات اللاواعية أن يتم تذكرها بالطريقة التي يريدها العلاج، لكنها تسعى لتنتج نفسها بالتوافق مع سرمدية (لاوقتية) اللاشعور وقدرته على الهلوسة. تماماً كما يحدث في الأحلام، يعتبر المريض منتجات إيقاظ دوافعه اللاواعية كمعاصرة وحقيقية، يسعى ليضع انفعالاته في حيز الفعل دون أخذ أي حساب للوضع الحقيقي.
يحاول الطبيب أن يرغمه على ملاءمة هذه الدوافع العاطفية في نسيج المعالجة وفي تاريخ حياته، وأن يخضعها للاعتبارات العقلانية ولفهمها على ضوء القيمة النفسية. هذا الصراع بين الطبيب والمريض، بين الحياة العقلانية والغرائزية، بين الفهم والسعي للفعل، تلعب دوراً حصرياً في ظاهرة النقلة.

إنه لعلى هذا الميدان يجب أن يحرز النصر – النصر الذي يعبر عنه بالشفاء الدائم من العصاب.
لا يمكن أن يجادل في أن التحكم بظاهرة النقلة يقدم للتحليل النفسي الصعوبات الأكبر. لكن يجب ألا ينسى أنها هي بالذات من تقوم لنا بخدمة جلية بجعل دوافع المريض الشهوية المنسية والمخبأة مباشرة وظاهرة .
(لأنه عندما يكون كل شيء قد قيل وفعل، سيكون من المستحيل أن تدمر أي شخص غيابياً أو بالشبهة.) ؟؟

_________________
الأخصائية النفسية : مروة شيخ الارض
الحياه مدرسه كبرى نستفيد من علومها وننهل من معارفها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
د.بوعامر
المدير
المدير


عدد المساهمات : 302
تاريخ التسجيل : 27/03/2008
العمر : 59
الموقع : http://www.e-monsite.com/arabeducationgroup/

مُساهمةموضوع: رد: ديناميات النقلة   الجمعة يناير 16, 2009 6:43 pm

مرحبا أنسة مروة
كيفك شكرا على مساهمتك بهذه المواضيع، بس هل من الممكن تعطينا المصطلحات التابعة لهذا الموضوع باللغة الأنجليزية أو الفرنسية حتى نستطيع توحيد المصطلحات، تعرفي أن مشكلة علم النفس باللغة العربية هي توحيد المصطلحات[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kadayatarbawiya.akbarmontada.com
 
ديناميات النقلة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قضايا تربوية :: التوجيه المدرسي و المهني :: منتدى التوجيه و النصائح و الأسئلة-
انتقل الى: