قضايا تربوية

منتدى يهتم بالتربية و التعليم لكل العرب.
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 اضطراب الشدة بعد الصدمة النفسية -2-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مروة شيخ الارض
ضيف المنتدى
ضيف المنتدى


عدد المساهمات : 356
تاريخ التسجيل : 18/10/2008
العمر : 31

مُساهمةموضوع: اضطراب الشدة بعد الصدمة النفسية -2-   الثلاثاء فبراير 03, 2009 5:17 pm

ومع أن هذه الأعراض هي الرئيسة ، فان هناك أعراضا أخرى تظهر على المصابين بهذا الاضطراب (PTSD) من قبيل : القلق النفسي ، الكآبة ، والشعور بالذنب ، فضلاً عن وجود مشكلات أسرية ، وأفكار انتحارية ، وعنف انفجاري (Davsion & Neale , 1996) .
التوجهات النظرية في تفسير اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية
تتعدد وجهات النظر في تفسير اضطراب
ما بعد الضغوط الصدمية (PTSD) ، نوجز أهمها بالآتي :


1. التوجه الحياتي (البيولوجي) (Biological Approach)
يقوم هذا التوجه على افتراض أن هنالك عوامل وراثية
(Genetic Factors) تؤدي إلى حدوث اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية. ولقد تم التحقق من هذا الافتراض بإجراء دراسات متعددة على التوائم.

فلقد وجد (Skreet al,1993) اتفاقاً اكبر في اضطراب (PTSD) بين التوائم المتطابقة (Identical Twins) بالموازنة مع التوائم الأخوية (Fraternal Twins). واستنتج (Skre) وزملاؤه بان "النتائج تدعم فرضية مساهمة الوراثة في تسبيب (Causation) اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (PTSD)" (ص85).

و توصل (Trueet. al., 1993) إلى الاستنتاج نفسه من دراسة اجروها على عينة اكبر من التوائم استهدفت تعرف التأثيرات التي يحدثها التعرض إلى المعارك ، فوجدوا أن نسبة الاتفاق كانت اكبر بين التوائم المتطابقة مقارنة بالتوائم الأخوية . وكانت معاملات الارتباط لأعراض اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية تتراوح بين (+ 0.28 إلى + 0.41) في التوائم المتطابقة ، فيما تراوحت هذه المعاملات بين التوائم الأخوية بين (+ 0.11 إلى + 0.24) .

وكان (Foyet. al., 1987) افاد بدليل ربما كانت له علاقة بالفرضية الوراثية . فمن خلال مراجعات الأفراد الذين تعرضوا إلى المعارك بهدف العلاج ، توصل (Foy) وجماعته إلى أن ما يقرب من ثلثي الأفراد المصابين باضطراب ما بعد الضغوط الصدمية بسبب تعرضهم إلى المعارك ، ينتمون إلى عوائل فيها أفراد مصابون باضطرابات نفسية . ويستنتجون بأن الفرد الذي يعيش في أسرة فيها أفراد يشكون من أمراض نفسية ، تكون قابلية أو شدة تأثره النفسي بالأحداث الصدمية عالية ، فتؤدي به إلى الإصابة باضطراب (PTSD) (في : Eysenck , 2000 , P. 693) .

2. التوجّه الحياتي الكيميائي (Biochemical Approach) .

ينضوي هذا التوجه تحت المنظور الحياتي (البيولوجي) غير أنه يركز على العوامل " البايوكيماوية " .
فلقد أفترض عدد من المنظرّين (Krystal et. al., 1989) مثلاً ،
أن التعرض لحادث صدمي (Traumatic Event) يؤدي إلى الحاق الضرر بجهاز أو نظام إفراز الغدة الكظرية ، وتحديداً إلى زيادة في مستويات النورأدرينالين (Noradrenaline)
والدوبامين (Dopamine)، وزيادة في مستوى الإثارة الفسيولوجية ، فينجم عن هذه التغيرات إستجابة مروعّة من الخوف والجفلة تظهر على الفرد بشكل واسع .

وتفيد الدراسات بوجود بعض الأدلة التي تدعم هذه النظرية الحياتية (البيولوجية) . فلقد وجد كوستن وزملاؤه (Kosten et. al., 1987) أن مستوى النورأدرنالين والأدرنالين كان عالياً لدى المرضى باضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (PSTD) .
وكان كولك وزملاؤه (Kolk et. al., 1985) قد وجدوا زيادة في مستويات الدوبامين والنورنالين لدى الأفراد الذين يعانون هذا الاضطراب.

وأشارت دراسات أخرى إلي زيادة في ضربات القلب وارتفاع في ضغط الدم وزيادة في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي (Autanomic) لدى المصابين باضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (Textbook of Psychiatry, 1997) . وتوصلت دراسات أجريت على الحيوانات عند تعريضها للضغوط إلى أن الموصلات
أو الناقلات العصبية (Neurotransmitters) - وهي مواد كيماوية تقوم بالتوصيل بين الأعصاب - يضطرب عملها لدى الأفراد المصابين بهذا الاضطراب (في : Eysenck , 2000 , PP. 691-695) .

وهنالك فرضية أخرى خلاصتها أن الجهاز المناعي لدى الأفراد الذين تظهر عليهم اضطرابات نفسية بعد الكارثة يكون ضعيفاً . وأن ضعف المناعة النفسية “ Psychoimmunogogy “ يجعل الفرد غير قادر على مواجهة كارثة أو حادث صدمي .

ويستنتج (Eysenck , 2000) من استعراضه لعدد من الدراسات بأن المرضى باضطراب ما بعد الضغوط الصدمية يختلفون فعلاً عن الأفراد العاديين في القراءات الخاصة بالمقاييس الفسيولوجية والبايوكيماوية . ومع ذلك - يضيف آيزنك -
فأن هذه التغيرات الحياتية (Biological) لا ترينا بأنها السبب في اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (PSTD) . وأن التوجه الحياتي (البيولوجي) يحتاج إلى توسيع أكثر يأخذ بنظر الاعتبار الفروق الفردية في حساسية أو قابلية الإصابة باضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (P. 693) .


3- التوجه النفسي - الدينامي (Psychodynamic Approach) .

ما يثير الحيرة في اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية أن بدايته يمكن أن تحدث بعد أشهر أو سنوات من تعرض الفرد لحادث صدمي . ولأن فرويد كان قد عدَّ صدمة الولادة وما يصاحبها من إحساس الوليد بالاختناق بأنها تجربة القلق الأولى في حياة الإنسان ، وأن منهج التحليل النفسي ينظر إلى الصراعات اللاشعورية التي تضرب بجذورها في مرحلة الطفولة أنها السبب في الاضطرابات النفسية عموماً ، فأن المنظرّين النفسيين الديناميين اعتمدوا هذه الفكرة في تفسيرهم اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية .

فلقد حاول (Horowitz , 1986) تفسير هذا الاضطراب بنظرية نفسية دينامية خلاصتها أن الحادث الصدمي يمكن أن يجعل الفرد يشعر بأنه مرتبك تماماً ، ويسبب له الفزع والإنهاك . ولأن ردود الفعل هذه تكون مؤلمة فأن الفرد يلجأ إلى كبت الأفكار الخاصة بالحادث الصدمي أو قمعها عمداً . غير أن حالة الإنكار هذه لا تحل المشكلة ، لأن الفرد لا يكون قادراً على أن يجعل المعلومات الخاصة بالحادث الصدمي تتكامل مع معلوماته الأخرى ، وتشكل جزءاً من الإحساس بذاته (صالح ، 1998) .

ويبدو أن الجانب القوي في التوجه النفسي-
الدينامي لهوروتز (Horowitz) أنه استطاع أن يزودنا بطريقة لفهم بعض الأعراض الرئيسة في هذا الاضطراب (PSTD) . ومع ذلك فأن النظرية لم تقدم لنا تفسيراً بخصوص وجود اختلافات فردية حقيقية في قابلية تعرض الأفراد للإصابة باضطراب ما بعد الضغوط الصدمية في مواجهتهم لأحداث صدمية .


4. التوجه السلوكي (Behavioural Approach) .

معروف عن العلماء السلوكيين أنهم يهملون العوامل الوراثية والسمات الأستعدادية والخبرات اللاشعورية لدى تحدثهم عن الشخصية والاضطرابات النفسية، ويؤكدون العوامل البيئية وأهمية التعلم بنوعيه (الأشراط الكلاسيكي والأشراط الإجرائي) في تحديد السلوك بنوعيه ، السوّي وغير السوّي ، اللذين يخضعان لقانون واحد هو التعلم (صالح ، 2000) .

وعلى أساس هذا الافتراض أجريت دراسات متعددة ، من بينها دراسة كين وجماعته (Keane et. al., 1985) . فعلى وفق المنهج الأشراطي في اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية (PSTD) فأن الأشراط الكلاسيكي في زمن وجود حادث صدمي ، يتسبب في اكتساب الفرد استجابة خوف شرطية لتنبيه طبيعي (غير مشروط) .

فالمرأة - على سبيل المثال - التي كانت تعرضت الى اغتصاب في متنزه عام قد تظهر خوفاً كبيراً إذا ذهبت إلى هذا المتنزه مستقبلاً ، وربما يجري تعميم هذا الخوف على متنزهات أخرى . وعليه فأن هذا الخوف الناجم عن تنبيه مرتبط بحادث صدمي ، يدفع بالفرد إلى ما أصطلح عليه السلوكيون بالتعلم التجنبي (Aviodance Learning) ، الذي يفضي - من ثم - إلى
خفض القلق (في : 2004 Weiten , ) .

ويرى الباحثون أن التوجه الأشراطي مُصيب من حيث أنه يتنبأ بأن المستوى العالي من القلق الناجم عن تنبيه مرتبط بحادث صدمي يقود فعلاً الى سلوك تجنبي لمثل هذا التنبيه لدى المرضى بـ (PSTD) ، إلا أنه لا يزودنا بتفصيلات عما يحدث ، فضلاً عن أنه لا يقول لنا لماذا يصاب بعض الأفراد بإضطراب ما بعد الصدمة لدى تعرضهم لحادث صدمي ،
فيما لا يصاب به آخرون تعرضوا للحادث نفسه (Eysenck , 2000 , P. 694) .


5. التوجه المعرفي (Cognitive Approach) .

يقوم المنظور المعرفي على افتراض أن الاضطرابات النفسية ناجمة عن تفكير غير عقلاني
بخصوص الذات وأحداث الحياة والعالم بشكل عام (صالح ، 1999) .

وعلى أساس هذا الافتراض ، وضع فوا وزملاؤه (Foa et. al., 1989) نظرية معرفية في اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية ، خلاصتها أن الأحداث الصدمية تهدد افتراضاتنا العادية
أو السوية (Normal) بخصوص مفهومنا للامان وما هو آمن . فالمرأة التي تعرضت إلى اغتصاب – في سبيل المثال - قد تشعر بعدم الامان في حضور أي رجل كان تقابله فيما بعد، فينجم عن ذلك

" أن الحدود بين الامان والخطر تصبح غير واضحة " (P. 167) فيقود هذا إلى تكوين بُنية (Structure) كبيرة للخوف في الذاكرة بعيدة المدى . وان الأفراد الذين تتكون لديهم بُنية الخوف هذه سوف يمرون بخبرة نقص القدرة في التنبؤ (Predictability) وضعف السيطرة على حياتهم ، وهذان هما السبب في حصول مستويات عالية من القلق .

وعلى نحو مماثل - يرى (Miller, 1995) أن الفرد يدرك الحدث الصادم على انه معلومة جديدة وغريبة عن مخططه الادراكي . فلا يعرف كيف يتعامل معها ، فتشكل له تهديداً ينجم عنه اضطراب في السلوك . وهذه الفكرة القائمة على نظرية
معالجة المعلومات (Information-Process) ترجع في الواقع الى كيلي (Kelly , 1955) الذي طرح تفسيرات مختلفة عن التفسيرات المألوفة في حينه بخصوص القلق والخوف والتهديد .

فهو عرف القلق النفسي بأنه " إدراك الفرد للأحداث التي يواجهها على انها تقع خارج مدى ملاءمتها لنظام
البنى لديه " (صالح،1997، ص 19). بمعنى أن الإنسان يصبح قلقاً حين لا تكون لديه بنى (Structures) ، أو حين يفقد سيطرته على الأحداث ، فيما يشعر بالخوف حين تظهر بنية جديدة على وشك أن تدخل نظامه البنائي . أما التهديد فانه يشعر به عندما يدرك بان هنالك تغييراً شاملاً على وشك الوقوع في نظام البنى لديه (صالح ، 1997) .

ومع أن التوجه المعرفي يقدم وصفاً معقولاً لبعض التغييرات المعرفية المصاحبة لاضطراب ما بعد الضغوط الصدمية ، إلا انه يترك أمورا خارج حساباته. فليس واضحاً في نظرية فوا (Foa) ، لماذا يكون بعض الأفراد اكثر تأثراً من غيرهم في الإصابة باضطراب ما بعد الضغوط الصدمية ، ولم تقل لنا شيئاً بخصوص العوامل الوراثية . فهي أولت اهتمامها بالتركيز على الحادث الصادم ، واغفلت الحديث عن العوامل الأخرى .


6. العوامل الاجتماعية (Social Factors) .

يرى باحثون أن أحد العوامل التي تساعد في تحديد ما إذا كان فرد ما تعرض إلى حادث صدمي ، سيتطور لديه اضطراب مابعد الضغوط الصدمية ، هو مدى حصول هذا الفرد على إسناد اجتماعي. فلقد توصل سولومون وزميلاه (Solomon , Mikulincer & Avitzur , 1988) من دراستهم التي اجروها على الجنود الإسرائيليين الذين اشتركوا في الحرب اللبنانية ،

أن الأفراد الذين حصلوا على مستويات عالية من الإسناد الاجتماعي ، كانت لديهم أعراض قليلة من اضطراب
ما بعد الضغوط الصدمية (PTSD). وان الجنود الذين اظهروا انخفاضاً كبيراً في أعراض هذا الاضطراب كانوا قد حصلوا خلال ثلاث سنوات على افضل إسناد اجتماعي (Solomon et. al., 1988) . ويشير ايزنك إلى أن هنالك دراسات أخرى توصلت إلى النتيجة نفسها (Eysenck , 2000) .


استنتاجات .

استعرضنا في أعلاه أهم التوجهات أو النماذج التي اقترحتها المنطلقات النظرية في تفسيرها لاسباب اضطراب
ما بعد الضغوط الصدمية (PTSD) . ونستنتج أن كل واحد منها يقدم تفسيراً خاصاً به ، ومختلفاً عن الطروحات الأخرى .

والملفت للنظر أن بعض هذه النماذج قدمت تفسيرات متناقضة أو متضادة (خذ الفرويدي مقابل السلوكي مثلاً) . ومع ذلك فان نتائج الدراسات تدعم هذه التفسيرات بالرغم ما بينها من اختلاف أو تناقض .

وهذا يعني أن اضطراب مابعد الضغوط الصدمية له أسباب متعددة قد تكون خبرات صدمية ترجع إلى مرحلة الطفولة ، أو تعلمات غير مناسبة حدثت على وفق قوانين الاشراط الكلاسكي ، أو عوامل وراثية، أو أفكار غير عقلانية ناجمة عن خطأ في إدراك ومعالجة معلومة غريبة ، وما إلى ذلك من عوامل . وأنها - في رأينا - لا تعمل بشكل منفصل بل بصيغة تفاعلية .

وتبعاً للحالة الواحدة من حيث التكوين الوراثي للفرد وحالته النفسية وقدراته وظروفه الأسرية والاجتماعية . فمن يحمل استعداداً حياتياً (بيولوجيا) للإصابة بهذا الاضطراب أو ذاك (حتى لو كان فصاماً) قد لا تظهر عليه أعراضه ما لم تقدح زناده أحداث حياتية ضاغطة .

----------

_________________
الأخصائية النفسية : مروة شيخ الارض
الحياه مدرسه كبرى نستفيد من علومها وننهل من معارفها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شمس الهدى
ضيف المنتدى
ضيف المنتدى


عدد المساهمات : 388
تاريخ التسجيل : 14/02/2013
العمر : 24

مُساهمةموضوع: رد: اضطراب الشدة بعد الصدمة النفسية -2-   السبت أبريل 06, 2013 11:38 pm


السلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته


شكرا جزيلا وجزاك الله كل خير


فلا نحتاج إلى مراجع أو حتى لمكتبة


والله أنا أستفيد من مساهاماتك الكثير


مواضيعك كلها هامة ونحتاجها نحن الطلبة


فتستحقي وسام وتاج المنتدى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اضطراب الشدة بعد الصدمة النفسية -2-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قضايا تربوية :: التوجيه المدرسي و المهني :: منتدى التوجيه و النصائح و الأسئلة-
انتقل الى: