قضايا تربوية

منتدى يهتم بالتربية و التعليم لكل العرب.
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 العنف سلوك دفاعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hanane.sahbi
ضيف المنتدى
ضيف المنتدى


عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 06/11/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: العنف سلوك دفاعي   الثلاثاء فبراير 09, 2010 2:00 pm

العنف سلوك دفاعي

بات في حكم العادة أن يخرج أكثر الرجال مسالمة الى السوق لشراء لعبة لولده , ويعود وقد اختار تلقائيا مسدسا أو رشاشة أو ربما دبابة او طائرة حربية . وليس ذلك لعدم وجود بديل لهذا النوع من لعب الأطفال فالبديل متوفر , لكن الرجل سيرد على من ينتقده مكتفيا بهز كتفيه مدافعا بابتسامة اللاجدوى الخائبة .
والأب الذي يفهم أصول التربية الحديثة ويطبقها لن يقوم باكراه ولده بأية طريقة على التخلي عن اختياره الذي يصر عليه بعد ان فشل في اقناعه , لذا فهو ينساق الى تلبية رغبة الولد . ويريح هذا الأب ضميره من شعور الذنب بحجة ان هذه الألعاب قد ملأت الأسواق واكتظت بها الحوانيت حتى اندلقت منها الى الارصفة والشوارع . وهو انما فعل مثلما يفعل آباء مثله , بل ان منهم من يتعمد شراء لعب الأطفال العنفية لأولادهم الذكور لأنها باعتقادهم تنمي فيهم منذ الصغر سلوك العنف كدليل للقوة أو الجرأة التي تنفعهم عندما يصيرون رجالا .
لو أعطينا حق الحكم على سلوك هذا الرجل فاننا لن نلتمس له عذرا ابدا لكننا في ذات الوقت لانستغرب سلوكه المتناقض . ونحن على يقين بأنه ليس مسالما تماما طوال الوقت ولايتمتع ضميره بالهدوء والطمانينة دائما , فهناك أوقات يكون سلوكه فيها مشوبا بالعنف في اية صورة من صوره , لأنه واحد منا ويعيش في نفس مجتمعنا .
لنتأمل أنفسنا حين نتحاور أحيانا مع آخرين بهدوء ورصانة حول قضية ما , كم يمضي من الوقت قبل أن يخرج حوارنا عن مساره الرصين ويتحول الى جدل حاد وعنيف وتعلو اصواتنا على بعضها وقد يتملكنا الغضب عندما لايقر الآخرون بأن اراءنا هي الأصوب ؟ . ويتضح ذلك بشكل كبير حين يتحاور الرجال مع الرجال والنساء مع النساء .
لقد أصبح سلوكنا الحياتي اليومي مع الآخرين مضطربا لايتسم في أحيان كثيرة بالتوازن والاستقرار . بل اصبح العنف فيه سمة ظاهرة تتخذ أشكالا متعددة تبعا لما نكون عليه من مستوى ثقافي واجتماعي , وصرنا نتعامل بحدة وتوتر كأننا نقف على نهايات أعصابنا . فقد نجد ان شخصا هذب نفسه وجعل ضميره رقيبا على كل أفعاله وبلغ أرقى مراتب الأخلاق , ينفعل وينفجر في لحظة ليخرج منه انسان آخر يختلف كلية عن الأول ويسلك سلوكا عنيفا ولابد من سبب قوي لذلك .
أن أية خبرة انفعالية مؤلمة أو مهينة لضمير الفرد يقابلها الضمير بردة فعل عفوية , ويكون العنف هو ردة فعل الضمير الذي تعرض للأذى .
والعنف سلوك بدائي لاعقلاني يتصف بالقوة والقهر والعدوان ويتمثل في الرغبة في ايذاء الغير أو الذات , تحركه دوافع متعددة . وللعنف مظاهر مختلفة كالصراخ والضرب وتحطيم الأشياء أو استخدام قوة السلاح وكذلك من مظاهره السب والشتم اللاذع والسخرية . ويمكن ان يكون العنف فرديا أو صادرا عن جماعة . وبالنسبة للفرد السوي , فأن العنف هو لغة التخاطب الأخيرة الممكنة له مع الآخرين في مجتمعه بعد أن يعجز عن ايصال صوته بوسائل الحوار العادي ويتاكد تماما بأنه فشل في اقناع الآخرين بحقه وحاجاته أو برأيه .
للعنف دوافع وأسباب كثيرة . وأي دافع لدى الأنسان هو ذاته الذي يوجهه نحو الخير او الشر والخبرة الحياتية التي يمر بها هي التي تغير الاتجاه من الخير الى الشر او بالعكس , حسب نوع وشدة هذه الخبرة . وهناك نظريتان مهمتان سائدتان حول العنف , أولاهما نظرية التحليل النفسي التي تعتبر العنف نتاج غريزة الموت أو التدمير وهي اصيلة لدى الانسان . وتفترض هذه النظرية وجود دوافع غريزية متعارضة اهمها غريزة حفظ الفرد وغريزة حفظ النوع . وعند أحساس الفرد بالأضطهاد أو القهر فان دفاعاته تتحرك باتجاه الانتقام لنفسه وتكون عدوانيته موجهة نحو تدمير الآخرين أو نحو تدمير ذاته . وقد يختل لديه توازنه النفسي والجسدي والأجتماعي عندما يحس بخطر الموت فلايعود يلتزم بأية مباديء عقلانية . وفي حالات يكون العنف متجذرا في الأنسان , فيحقق له العدوان اشباعا نفسيا .
أما النظرية الأخرى فهي السلوكية . وبحسب هذه النظرية فأن العنف سلوك مكتسب يتعلمه الفرد من خلال مجتمعه وتجاربه الحياتية خاصة في مرحلة الطفولة . فاذا تعرض الطفل لخبرة العنف في المراحل الأولى من حياته فانه سوف يمارسه لاحقا مع الاخرين أو الكائنات الأخرى في الطبيعة أو حتى مع الأشياء الجامدة .
وسواء كانت دوافع العنف غريزية أو كان العنف سلوكا مكتسبا فانه قد أصبح اليوم ظاهرة مجتمعية تستدعي دراستها وتدارك تداعياتها الخطيرة . لكن من الضروري ان نفهم بأن هذه الظاهرة ليست طارئة ولايمكن أن تنشأ وتتصاعد تحت أية ظروف دون ان تكون لها أسباب ومقدمات .
أن للأنسان حاجات أساسية تتطلب أشباعا لكي يتمكن من البقاء والتواصل مع الناس في مجتمعه بشكل طبيعي . وأول حاجات الأنسان هي الحاجات الفسيولوجية والتي يتمثل فيها حفظ الفرد والنوع , تليها حاجات الأمن والطمأنينة ثم الحاجات الاجتماعية متمثلة في القبول الأجتماعي والعلاقات السليمة مع الآخرين . وهناك الحاجات الأنوية كاحترام الذات والاعتبار والقدرة على الابداع والانجاز . فاذا أخفق الفرد في اشباع حاجاته الاساسية الأولى , فانه لن يكون بوسعه توفير حاجاته اللاحقة .
لقد تعرض الفرد العراقي ولعقود طويلة الى أخفاقات متواصلة وكانت كل ظروف واقعه تضغط باتجاه فشله في تلبية حاجاته الاساسية حتى في حدودها الدنيا . وكان السبب الرئيس في تلك الاخفاقات هو السلطة القمعية الحاكمة التي اعتمدت العنف سياسة مباشرة لها وجعلته منهاجا للدولة . وقد مارست تلك السلطة عنفا مزدوجا ضد الدول الاخرى وضد افراد شعبها كانت نتائجه , الموت , العوق , الفقر , التشتت الاسري , تدني المستوى التعليمي , وفقدان القدرة على ممارسة الحياة بشكل طبيعي وكل ذلك ادى الى جروح نفسية مازالت آثارها قائمة ويتطلب الشفاء منها وقتا طويلا .
ولما كان من المستحيل ان يعبر الفرد عن رفضه الصريح لسياسات تلك السلطة أو يحتج عليها فان كل مشاعر الغضب والاحباط والقهر لديه توجهت نحو الاخرين , الأضعف منه على وجه التحديد , أو نحو ذاته . ومن الغرابة ان التعبير عن الغضب والقهر المكبوتين تحول الى عنف كلامي تمثل في الجرأة على سب الذات الألهية الجليلة , وهذه ظاهرة تلاشت الى حد كبير الان .
اليوم , لم يعد من سبب يدعو الى كبت مشاعر الغضب والقهر أو الخوف من التعبير عن الرفض والاحتجاج لأن هذه المشاعر وجدت لها مسارب كثيرة ومتنوعة . غير أن رواسب العقود الماضية مازالت مؤثرة ومازال الفرد بعيدا عن مستوى تحقيق حاجاته الأساسية . واهم من كل ذلك مظاهر العنف الصريح التي اصبحت مشاهد حياتية معتادة , والموت الذي هو اكبر خطر يخشاه الانسان صار حدثا يوميا قريبا , يتجول في الشوارع ويجلس على الارصفة . ولم يعد الأب الذي يشتري لطفله لعبة على شكل مسدس او رشاشة , بحاجة لأن يعلمه كيفية اللعب بها فالطفل يعرف جيدا ويعرف وقد اصبحت لديه الخبرة لماذا تستخدم في حقيقتها .
ان الشخصية وحدة متكاملة مركبة من كل مايكتسبه الفرد من عادات وتقاليد وعقائد دينية وخبرات حياتية وسلوك اجتماعي . والضمير شيء منفصل عن الذات الأنسانية أو الأنا وهو الرقيب على اعمال الفرد والمحاسب عليها . وهناك من يعتبر الضمير صوتا نابعا من خارج النفس البشرية , أو هو صوت الهي بمعنى صادر عن الدين . وهناك من يقول بأنه نابع من داخل النفس أو انه تكون اجتماعيا . وتمضي افعال الفرد وفقا لتوجيه من الدين أو العرف او القانون أو الفطرة السليمة او العقل . وعندما يتعرض الأنسان لأي نوع من الأذى فان الصراع لديه يكون حول المرجع السلطوي الذي يقرر معاقبة من سبب الأذى , هل العقل والضمير أم العرف أم الدين والقانون ؟ .
بامكان المنظرين والنخب الاجتماعية ان يوجهوا الفرد الى استخدام عقله والتحكم بأفعاله وانفعالاته لأن اللاعنف هو السبيل العقلاني الأمثل لحل مشاكله المتراكمة ثم الوصول الى غاياته . وان يسلك سلوكا متوازنا بينه وبين غيره من أفراد المجتمع , لكنهم لاينبغي ان يتوقعوا استجابة سريعة لتوجيهاتهم طالما ان الفرد يعيش في محيط لايوفر له الحد الأدنى من الشعور بالأمن والطمأنينة ويلاقي احباطا اجتماعيا متواصلا مع غياب الثقة في المرجع السلطوي الشرعي . وفي هذه الحالة فانه يلجأ الى وسائله الدفاعية الذاتية .
ويمكننا والحديث عن النخب المجتمعية , اعتبار اعضاء مجلس النواب كذلك بعد ان تم اختيارهم من قبل افراد المجتمع لتشريع القوانين المنظمة للحياة وضمان تنفيذها . وعرفنا بأن لديهم مشروعا لتغيير تصميم العلم العراقي . شيء مهم لو كانت الغاية نابعة من معرفة ما يحمله هذا العلم من دلالات عنفية لألوانه . بيض صنائعنا سود وقائعنا , خضر مرابعنا حمر مواضينا . أليس ذلك ماتعلمناه في المدارس ؟ . أو علمونا بانه يرمز بالوانه الى عهود الاستعمار السوداء وبياض التحرر وحمرة الدماء التي سالت في سبيل الحرية , ثم كان وضع النجمات الثلاث وبعد ذلك خطت عبارة الله اكبر في ظروف ولأسباب لايجهلها كثير منا . وعلمنا بانهم اتفقوا على رفع النجمات الثلاث لما كانت تحمله من معان طبقت بطريقة شوفينية مقيتة . ولأنهم , ونحمد الله كثيرا , يخافون الله الذي يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور , قرروا الأبقاء على عبارة الله اكبر مع تغيير الخط الذي كتبت به . لكن ماذا عن الوان العلم .. وماذا عن لون الدم الأحمر .. هل سيبقى رمزنا المرفوع فوق رؤوسنا ؟ .
أملنا أن يكون المشرعون أكثر اهتماما ووعيا بما تمثله ألوان العلم , فلا صنائع بيض لنا ولا مرابع خضر وكل وقائعنا صفر , ومواضينا ثلم !! كما اننا لانحب لون الدم ونرجو أن يفهموا ذلك .
وكان أكثر فائدة للمجتمع لو انهم سنوا تشريعا جريئا يحرم استيراد اي شكل من اشكال لعب الأطفال التي ترمز للعنف بما في ذلك المفرقعات التي لها صوت يشبه صوت الطلقات الحقيقية والتي ننام ونصحو عليها واصبحت لعبة الأعياد المفضلة لدى اطفالنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
طالبة
ضيف المنتدى
ضيف المنتدى


عدد المساهمات : 496
تاريخ التسجيل : 20/04/2013

مُساهمةموضوع: رد: العنف سلوك دفاعي   الجمعة يوليو 19, 2013 8:27 pm

السلام عليكم ورحمة الله وتعالى وبركاته

شكرا جزيلا وجزاك الله كل خير

موضوعك رائع ومغزاك مفيد جدا

ننتظر منك المزيد تسلمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العنف سلوك دفاعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قضايا تربوية :: اضطرابات اللغة الشفوية و المكتوبة :: الإضطرابات عند الطفل و الراشد و المسن-
انتقل الى: